محمد متولي الشعراوي
2609
تفسير الشعراوى
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ ( من الآية 11 سورة الأحقاف ) والقائل هنا هم الذين كفروا . والمقول لهم هم الذين آمنوا . والمقصود هو : أن الذين كفروا قالوا للذين آمنوا لو كان الإسلام خيرا ما سبقتمونا إليه . ولكن الحق سبحانه أوردها : « لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ » وذلك ليدلنا على أنهم قالوا ذلك في غير محضر المؤمنين ، بل هم يتبادلون هذا القول فيما بينهم . وإلا لو أن القول من الكافرين للمؤمنين لكان السياق يقتضى أن يكون : لو كان خيرا ما سبقتمونا إليه . ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 106 ] وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) والأمر بالاستغفار يجئ على مجرد وجود خاطر التردد بين نصرة المسلم أو نصرة اليهودي ، فلم يكن الرسول قد نصر أحدا على أحد بعد ، ولكن مجرد هذا الخاطر يتطلب الاستغفار . والذي يصدر الأمر بذلك هو الحق سبحانه لرسوله ، ولا اعتراض ولا غضاضة أن يعدل لنا ربنا أمرا ما . أو أن كل خطاب من هذا اللون موجه لمن جعل المسألة موضع مساومة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كقول « بنى ظفر » عندما أرادوا ألّا يحكم الرسول على اللص الذي من بينهم ، وتمحكوا في الإسلام . لذلك يأمر الحق الذين حدثوا رسول اللّه عن هذا الموضوع بالاستغفار ، أو أن يستغفر الرسول لهم اللّه ؛ لأنهم لم يقولوا ذلك إلا رغبة في ألا ينفضح أمر المسلمين . وبعد ذلك يقول الحق :